الشيخ علي المشكيني

72

دروس في الأخلاق

الدرس الثاني عشر : في حُسن الظَّنّ باللَّه تعالى الدرس الثاني عشر : في حُسن الظَّنّ باللَّه تعالى حُسن الظنّ باللَّه ملازم لرجائه ، أو هو علّة لتحقّقه ، وقد ذُكر مدحه في النصوص ، ووردت في حسنه ولزوم تحصيله الحُثوث ؛ وذلك لئلّا يغلب على المؤمن حالة الخوف فيترجّح على رجائه ، أو يحصل له اليأس من روح اللَّه لكثرة ما أوعد اللَّه في كتابه من العذاب والنار على الكافرين والعاصين مع الغفلة عمّا وعده تعالى في كتابه من الرحمة والمغفرة والجنّة للمؤمنين المطيعين ، أو يحصل له ذلك من وَساوس الخنّاس من الجنّة والناس . ويمكن أن يكون ذلك إرشاداً إلى حُسن غلبة حالة الرجاء على الخوف ؛ لأنّ اللَّه سبقتْ رحمتُه غضبَه ، وعفوُه عقابَه ، وسيأتي ما يظهر منه الأمر . وقد ورد في آيات مِن الكتاب الكريم ، كقوله تعالى في ذمّ كلّ منافق : « الظَّآنّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ » ، « 1 » وقوله فيهم أيضاً : « يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقّ ظَنَّ الْجهِلِيَّةِ » « 2 » . وفي الآيتين توضيح للمنافقين بأنّهم ظنّوا أنّ اللَّه لا ينصر رسولَه ، فاللازم للإنسان أن يظنّ باللَّه ما يناسب مقامَه تعالى . وقوله تعالى : « نَبّئْ عِبَادِى أَنّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ، « 3 » وقوله تعالى : « إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ » « 4 » .

--> ( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 6 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 154 . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 49 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 6 .